الشيخ محمد الصادقي الطهراني

364

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عفا وأصلح فأجره على اللَّه » « 1 » فكما العفو مسموح بغيةَ الإصلاح ، كذلك الجزاء لا يعني إلّا الإصلاح ، أم ولأقل تقدير عدم إماتة الحق . وهنا « لعلكم تتقون » لمحةٌ إلى حكمة الوقاية على الجرائم المتوقَعة لولا القصاص ، حصراً لها بحالة الوقاية عن تكرر الإجرام ، وهذه طبيعة الحال في المجرم أنه حين يأمن الملاحقة بالمثل يتجرءُ على متابعة الإجرام ، فلولا شرعة القصاص كضابطة لأصبحت الحياة بكل شؤونها متأرجفة ، ولولا رحمة العفو كهامش على هذه الشرعة لما ظهرت التقوى في النفوس الأبيَّة السمحة ، ولا استفاد المجرمون التائبون الآئبون من تلك السماحة الإيمانية ، ففي القصاص اصلًا وفرعاً حياةٌ للجماعة المؤمنة ، لعلهم يتقون محاظير تركها ، أو السماح فيها ، حيث « القصاص » المعرّف هنا هي التي تقبل العفو والسماح في مصالحه . إذاً « ففي القصاص » ايجابياً كأصل وسلبياً كهامش وفرع « حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون » . حرمة القتال في الشهر الحرام احكام الارتداد عن الدين « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فيهِ قُلْ قِتالٌ فيهِ كَبيرٌ وَصَدّ عَنْ سَبيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتّى يَرُدّوكُمْ عَنْ دينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَكَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ا 217 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 2 » . « الشهر الحرام » هو جنسه الشامل ل « أربعة حُرُم » : « إن عدة الشهور اثنى عشر شهراً

--> ( 1 ) ) 42 : 40 ( 2 ) ) 2 : 217 - 218